شعبنا لا يحتاج إلى حمل مصباح ديوجين والسير، طائفاً في قارات الدنيا لكي يجد ضالته، الأمر أقرب من ذلك بمراحل.
الضالة التي أضعنا الطريق إليها هي حكم متواترة عن الحكماء والسلف وليست كتابات غامضة وترهات إغريقية تحتاج إلى فيلسوف لكي يزيل اللثام عنها، كل ما نحتاج إلى معرفته أن لهذه الحكم لوناً ورائحة ونشوة وحرارة وأرضاً وجسداً، وإن جهلنا بها لا يعني عدم وجودها التكويني، وجل ما علينا أن نخافه هي تلك العادات الجاهلية الكامنة في عروقنا التي تتبّع أساليب العنف والقسوة، مانعة الحياة والتقدم.
الحكم التربوية من جميل ما يعرف ويشاهد ويصادف، بالرغم من ذلك هي لا تحتاج إلى تطبيل وتشدّق حتى يعرف الناس أهميتها وقيمتها. ببساطة هي فرصة ثانية لكي نخرج من المتاهة والمغارة ونعرف كيف يبدو العالم في وضح الشمس، بعيدين عن الفانوس والمباخر والخرافات وتراتيل أشباه المربين.
ولأن هذه الحكم قيلت منذ فجر التاريخ وتناقلتها الأفواه والشعوب فهي معروفة لدينا وعميقة الجذور في تاريخنا، قد تتقبلها كلها على مضض وتقصي بعضاً منها وتستحلي طعم بعض آخر، لكنها في الأخير موجة من الماء العذب المخلوط بالعناصر الترابية والسماوية بفلسفة الإغريقي، وفراسة العربي، و ذكاء الرياضي الهندي، مع رشة من الجمال الصيني، وهي في الأخير شلال يحتاج إلى أنظمة ري وتصريف لتنبت البراعم وتنمو الأشبال في فيافي الحرية، بعيداً عن الأقفاص الذهبية في بلاد ما وراء البحار.
شعبنا أصبح يتكلم الهولندية والفنلندية والإيطالية والألمانية والإنجليزية، أطفالنا يتكلمون بمختلف اللغات، ولكنهم في الأخير يرجعون لدوحة واحدة، فلنستغل ما يوحدنا ففي الأخير وطننا واحد، وعقيدتنا واحدة، وأشكالنا متطابقة. هذه القواسم المشتركة هي كل ما نحتاجه لكي ننقل أطفالنا إلى بر الأمان.
لنتعرّف في البداية على الدوائر الثلاثة المحيطة بأطفالنا ” الأسرة، المدرسة، المجتمع”، ولكل منها خصائص، وصلاح هؤلاء الثلاثة هو صلاح للطفل، وانطلاق من أفكار إسلامية واعية لمفهوم تربية الطفل.. تعالوا لنتعرف على حكم منقولة ومتداولة.
القيمة والحكمة الأولى: تعليمهم كلمة التوحيد ” أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله”، وتفهيمهم معناها وتوضيح أن الله سبحانه وتعالى مُـطّـلِعٌ عليهم يرى ويسمع كلامهم وأفعالهم وأنه الخالق والرازق والمحيي والمميت .
القيمة والحكمة الثانية: تحبيبهم شخصية الرسول "صلى الله عليه وسلم” .وذلك من خلال إعطائهم قصصاً من سيرته وكيف كانت أخلاقه وتعامله مع الناس .
ينبغي أن يتم التأكيد على أن المال لا يأتي إلا نتاجاً للجهد والعمل، ولذلك يجب احترامه وعدم إهداره، إضافة إلى الحذر من اختلاف الوالدين في الرأي أمام الأبناء، لأن ذلك يشتتهم، ويخلق عندهم جوًّا من عدم الأمان والاستقرار.
عدم انتهار الطفل، والثورة عليه عندما يصارح بخطأ ما ارتكبه، فهذا أجدر به ألا يصارح بأي شيء مرة أخرى، ولكن علينا كسب ثقته ومحاولة إفهامه ما ارتكبه من خطأ وكيف يمكن ألا يعود إليه مرة أخرى. يجب أن يكون الوالدان على صلة دائمة ومستمرة بمعرفة الطفل من معلميه ومن زملائه ومن تحصيله للعلوم دون أي ضغط عليه .
ونختم بمثل صيني يقول ” أن تضيء شمعة صغيرة خير من أن تلعن الظلام”.
ولكي نربي أطفالنا ونعلمهم علينا معرفة المأزق الذي نعيش فيه وخطر الغربة في بلاد غير المسلمين ومن لا يعرف هذا الخطر، انطبقت عليه المقولة القائلة ” ماذا تفيد وسادة من ريش النعام لسمكة أخرجت من الماء!!، ماذا يفيد جواز سفر مرقش ومنقوش بصورة الأسد، في وقت مات الابن لسوء الخلق وانعدام التربية الطيبة.
|
ليست هناك تعليقات :