بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ١٩٠الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ١٩١ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ١٩٢ L [ البقرة:١٩٠-١٩٢ ].
في هذه الآية ملمحٌ عجيب:وهو أن الله جل جلاله إذا رضِيَ قول العبد أدرجه في كلامه ولم ينسبه إلى العبد (يدرجه في كلامه لكن لا ينسبه إلى نفسه).
فهنا قال: M الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا L
ولم يقل: "يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا".
ومثل ذلك قوله تعالى: M وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ٦٤ L [ مريم: ٦٤ ]، من كلام الملائكة فقد رضيها الله. وقال قبلها: M تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا٦٣وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ٦٤ L [ مريم: ٦٣-٦٤ ].
ولم يقل: "وقالت الملائكة".
لكن عندما يكون الكلام غير مرضيٍّ عنده لابد أن ينسبه إلى صاحبه لأنه قال بعد هذا: M وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا٦٤رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا٦٥وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا٦٦ L [ مريم: ٦٤-٦٦ ].
فهذا الكلام غير مرضي هو إنكار البعث فلذلك نسبه إلى صاحبه.
منقول من برنامج مفاهيم حلقة الذكر والدعاء للشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو.
ليست هناك تعليقات :