وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. وأسأل الله العظيم أن يملأ قلبك سروراً ، ويكفيك بحلاله عن حرامه ..
أخي الكريم .. الحياة الطيبة ليست في وفرة المال ، وحتى ليست في كثرة العبادة والنوافل والاستغفار والصّدقان ما لم يجتمع مع حسن التعبّد طهارة القلب . أحيانا نصلي ونصوم ونقرأ القرآن ونكثر من الأذكار ، ولا نجد لهذه الأمور لذّة ولا نتيجة ملموسة في حياتنا .. والسّبب هو أن القلب منشغل بـ ( الغل ) وببعض الأدواءالخفيّة . ولذلك كان من كمال نعيم أهل الجنة أنهم يقفون في القنطرة قبل دخول الجنة لتنقية قلوبهم .. ( ونَزَعْنَا مَافِي صُدُرِهمْ مِنْ غِلٍّ إخْوَانَاً عَلى سُررٍ مُتَقَابِبينَ ). فلن يجدة لذة لنعيم الجنة مالم ينزع هذاالأمر من قلوبهم ..
لذلك .. لنحرص دائما علىالتصافي والحب والصبر والتسامح والتغافل ، وان لا نحمّل قلوباً هموم الكره والحقد والغضب والانتقام من الاخرين .. لأن هذه تُفقدنا لذّة الحياة .
أخي الكريم .. يبدو لي من رسالتك أنك قد جاوزت في عمرك العشرين وربما أكثر .. لو سمحتَ لي هنا أن أسألك : من عيّشك فيما مضى من عمرك ؟! من أطعمك ؟! من سقاك ؟! من عافاك ؟! أليس هو ( الله ) العظيم الكريم الرحمن الرحيم ؟! إذن كيف تقول : لم يرزقني الله ؟! ألم يعطك الله عينان تبصر بهما ؟! غيرك منها محروم ! أم يعطك الله أذنان تسمع بهما ؟! غيرك منها محرم ! ألست تمشي على رجليك ! وغيرك مقعد ! ألست تفكّر وتعيش بعقل رزين ..؟! وغيرك مجنون يهيم في الشوارع !
أليست هذه وغيرها نعم كثيرة قد أعطاك الله أيّاها من غير أن تسأله .. هل سألت ربك يوما أن يعطيك عينين أو لسانا أو شفتين أو قلبا ينبض ، او عقلا يفكّر ، او كلية تعمل أو دما يجري في عروقك بالحياة ! هل سألت ربك يوما هذه المطالب ؟!
إذن .. هو اعطاك من غير أن تسأله .. فكيف لا يرزقك وانت تسأله ؟! الرزق لا يقياس بالكثرة .. إنما يقاس بالقناعة وملاحظة النّعم .. فحين تسأل الله الرّزق .. لا تقف منتظراً هذاالرّزق ، بل عدّ> على نفسك وفرة النّعم التي أعطاك الله إيّاها .. حينها ستدرك فعلا أن الله يرزقك ويعطيك ولا يزال يعطيك .
أخي الغالي .. حين تستغفر .. وتصلي .. وتصوم وتتصدّق .. لا تفعل ذلك لأجل ( الرزق ) فحسب ! بل افعل ذلك تقرّبا وتعبّدا لله .. فمتعة الاستغفار ليست في انتظار ثمرته من الرزق .. إنما متعة الاستغفار في صدق الانطراح بين يدي الله ، والاعتراف بين يديه والتلذّ بالقرب منه .
اجتهد في عملك .. وتأكّد تماماً أن السعادة والرزق ليست في وفرة المال .. ولو تلفّت حولك لوجدت الكثير ممن أعطاهم الله المال الكثير ومع ذلك هم اشقياء بهذا المال ! السعادة والرزق في : حسن تدبيرك للمال الذي رزقك الله به . مهما كان حجمها وفيرا اوقليلا .. السعادة والاستقرار في حسن التدبير ... وأن يكون من محلّ حلال ..
تأكّد تماما .. أن رصيدك من الاستغفار والدعاء .. إن لم تجده اليوم في الدنيا .. فإنك ستجده في الآخرة عملاً يكون لك شفيعا عند ربك - بإذن الله - فإن شئت أن تستقلّ من الاستغفار أو تستكثر .. فإنك غن تحسن إنما تحسن إلى نفسك ..
ليست هناك تعليقات :