الماوس

» » محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللهوبعد، فتعالوا أكلمكم عن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم:هو نبينا وحبيبنا ، محمد صلى الله عليه وسلم .. النبي المصطفى .. والرسول المجتبى .. سيد الأولين والآخرين .. شفيع المذنبين بإذن الله .. قائد الغر المحجلين .ذلكم النبي الذي أخرجه ربه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتخب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره .سيرته القصد ، وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله ربه على فترة من الرسل ، فترة ضل الناس فيها رشادهم ، ومجدوا عقولهم ، وملأوا الأرض جورا وظلما ، حتى استغاثت الأرض بالسماء ، فلطف الله بعباده فأرسله ربه رحمة للعالمين ،

فكان أعدل الناس ،
وأصدقهم لهجة
وأعظمهم أمانة ،
وأشجع الناس وأكرمهم ، اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه ،
وكان أشد الناس تواضعا ،
وأبعدهم عن الكبر ،
كان أوفى الناس بالعهود ،
وأوصلهم للرحم ،
وأعظمهم شفقة ورأفة ،
وأحسنهم عشرة وأدبا .
كان يحب المساكين ويجالسهم ويشهد جنائزهم ،
كان لا يحقر فقيرا لفقره ، ولا يحسد غنيا لغناه ،
كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ،
ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ،
طويل السكوت ، يتكلم بجوامع الكلم ،
يعظم النعمة وإن دقت ، ويشكر إن كثرت أو قلت ،
يؤلف أصحابه ولا يفرقهم ،
يكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ،
ويتفقد أصحابه ويسأل عنهم ،
كان خلقه القرآن ، بل كان وكأنه قرآن يمشي على الأرض ،
كان أجود الناس بالخير ،
كان أشد الناس حياء ،
كان أطيبهم كفا ، وأزكاهم رائحة ..

وقد وصف بذلك في التوراة كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : « والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفاته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، فيقولوا : لا إله إلا الله ، فيفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، فيهدي به بعد الضلالة ، ويعلم به الجهالة ... » .هو السراج المنير ، وفي القرآن الكريم سراجان : {سِرَاجاً وَهَّاجاً} ، و {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} ، فالسراج الوهاج هو الشمس في ضحاها ، والسراج المنير هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في جماله وبهائه وكماله ، فما الفرق بين السراجين ؟السراج الوهاج : فيه نور وحرارة ، والسراج المنير : فيه نور وليس فيه حرارة ..الشمس تؤذيك بحرها صيفا ، ونور الحبيب محمد يهديك صيفا وشتاء ..الشمس إذا ازددت منها قربا تصيبك بالأمراض ، والحبيب محمد إذا ازددت منه قربا ازددت للرحمن حبا..الشمس تغيب ليلا ، ونور الحبيب محمد لا يغيب ليلا ولا نهارا ..حبيبي يا رسول الله ، لقد زكاك ربك في كل شيء :قال الحسن بن الفضل : لم يجمع الله تعالى لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ،
لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل أن يتخذ المنبر حن إليه الجذع وصاح كما يصيح الصبي ، فنزل صلى الله عليه وسلم إليه ، فاعتنقه ، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لو لم أعتنقه لحن إلى يوم القيامة » .فكان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال : هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه .« اللهم أمتي » وبكى ، فقال الله عز وجل لجبريل عليه السلام : اذهب إلى محمد فسله : ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم ، فقال الله تعالى : يا جبريل ، اذهب إلى محمد فقل له : « إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك».إذا كان رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يحبنا هذا الحب ، فلماذا لا نتأدب معه ؟!بل إنه يحبنا أكثر من ذلك ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثلي كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها ، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمونها » .لذلك فإن الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل فيما يلي :

الإيمان به صلى الله عليه وسلم :
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : (والإيمان هو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علما ، والتصديق به عقدا ، والإقرار به نطقا ، والانقياد به محبة وخضوعا ، والعمل به باطنا وظاهرا ، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان) .

والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو التصديق بنبوته ورسالة الله تعالى له وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله ، ومطابقة تصديق القلب بذلك ، بشهادة اللسان بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك اللسان ، تم الإيمان به صلى الله عليه وسلم والتصديق له .·وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار )يقول الإمام النووي معلقا على هذا الحديث : (وفي هذا الحديث نسخ الملل كلها برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور) .وقوله :« لا يسمع بي أحد من هذه الأمة » أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة ، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته ، وإنما ذكر اليهود والنصارى تنبيها على من سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب،فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى )

محبته صلى الله عليه وسلم :

ومن الأدب مع الرسول الأعظم ، والنبي الأكرم ، أن يحبه المؤمن أكثر من نفسه وماله وأهله وولده والناس أجمعين .·ولقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » .·وعن عبد الله بن هشام قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك » ، فقال عمر : والله لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الآن يا عمر » ، أي الآن كمل إيمانك.·قال ابن بطال والقاضي عياض : المحبة ثلاثة أقسام :1)محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد .2)ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد .3)ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس .فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأصناف في محبته .·وقال القاضي عياض رحمه الله : ومن محبته نصرة سنته والذب عن شريعته ، وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه .لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
-----------------------------------------------------------------------------
المصدر. محمد رسول الله الشيخ محمد حسين يعقوب

»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد